السيد محمد الصدر
109
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
إن أحرز كونه معدناً لم يجز التيمّم قطعاً ، وإن احتمل ذلك لم يجز التيمّم ؛ باعتبار كونه شبهة مصداقيّة ، مع جريان الأُصول المبطلة له كاستصحاب الحدث . هذا هو الحديث في القسم الثالث المشار إليه في أوّل هذه المسألة . [ وأمّا ] القسم الرابع : وهو ما إذا كان على الكوكب أكثر من قسم واحد من الموادّ ؛ باعتبار أنَّ بعضها يشابه الموادّ الأرضيّة وبعضها لا يشابهها ، أو أنَّ بعضها يشابه المعادن وبعضها لا يشابهها ، أو أنَّ بعضها من جنس المعادن فعلًا وبعضها ليس كذلك . . . . فإن منعنا عن التيمّم في بعض الصور وجب اختيار القسم الذي يجوز التيمّم فيه لا محالة مع الإمكان ، وإن أجزنا التيمّم على كلا التقديرين أو كلّ التقادير كان الفرد مخيّراً بينهما لا محالة ، وإن كان الأحوط استحباباً اختيار ما هو الأقرب إلى ما هو متعلّق الآية بالفهم الأرضي لهذه الموادّ . فيختار في التقسيم الأوّل ما يشابه الموادّ الأرضيّة ، ويختار في القسم الثاني ما لا يشابه المعادن وهكذا . أمّا اجتناب ما هو من المعادن فعلًا فهو لازم . ومع تعذّر غيره يكون الفرد فاقداً للطهورين . وكذلك الحال في بعض التقسيمات الأُخرى لو قلنا بعدم جواز التيمّم ببعضها ، مع فقد ما جاز التيمّم فيه . بقي من هذه المسألة أن نشير إلى أنَّنا قلنا فيها : أنَّه احتمل احتمالًا معتدّاً به . أقول : وهذا قيد ضروريّ باعتبار إلغاء الاحتمال غير المعتدّ به ؛ لأنَّه عندئذٍ سيقابل الوثوق أو الاطمئنان ، أو العلم العرفي ، وكلّها حجّة شرعاً ،